قصتنا

أخوكم المفتقرُ إلى عفوِ ربه، تجاوزتُ من العمرِ أربعين عاماً، نشأتُ في أسرةٍ بسيطة، وبزادٍ تعليميٍّ مَحدودٍ لم يتجاوز مَراحلَ الدراسةِ الأولى. لم يسبق لي الجلوسُ في قاعاتِ الجامعاتِ الشرعية، بل كانت مَدرستي وفصلُ دراستي هو الاستماعُ لكبارِ المشايخِ والدعاة عبر الفضاءِ الرقمي. بدأت رحلةُ الهدايةِ والأوبة في سنة 1440 هـ (2019 م)، ومن تلك اللحظة؛ بدأ القلبُ يبحثُ عن دورٍ يليقُ بشرفِ الانتماءِ لهذا الدين.

الانطلاقة
في منتصف سنة 1443 هـ (2022 م)، قررتُ دخول عالم النشر الدعوي. كنتُ جاهلاً بفنيات المونتاج، لكنني آمنتُ أن «الدعوة لا تنفصل عن فقه الزمان»، وأن المقاطع القصيرة ليست غاية بل وسيلة لتصل الكلمة بسرعة وتُزرع المعاني في القلوب. رفعتُ أول مقطع قصير (Shorts) في 27 رجب 1444 هـ (18 فبراير/فيفري 2023 م)، وتوالت المحاولات بجهدٍ حثيث، حتى حصد مقطعٌ -بعد عدة تجارب- 1600 مشاهدة في وقتٍ وجيز. كانت تلك هي «الشرارة» التي أثبتت لي أنَّ دقيقة واحدة قد تغير مسار إنسان.. وهذا يكفي.

المنهج
مسلمٌ يقتفي أثر السلف الصالح، انطلقتُ في البداية بنشر مقاطع لمشايخ ودعاةٍ أثقُ في علمهم، ومع اتساعِ الرحلة، عُدتُ لردِّ الجميلِ بنشرِ علمِ من كانوا سبباً في توبتي؛ وفاءً لهم وإحياءً لذكرهم. ومنهجي في ذلك يقوم على “الوسطية الواعية”؛ لستُ بالمتشددِ الذي يُضيق واسعاً ويُنفر القلوب، ولا بالمتساهلِ الذي يُميّع ثوابت الدين ويُضيع معالمه. فلسفتنا تقوم على «الجمع لا التفريق»؛ فنحن ننشُر ما اتفقت عليه كلمة الأمة، ونبتعد عن الخلافات التي تُوغر الصدور وتشتت القلوب. نؤمنُ أنَّ الحق في جوهره بسيطٌ لا يحتاج إلى زخرفة، والكلمة الصادقة إذا خرجت من قلبٍ صادق وبطريقةٍ ذكية، كانت أقرب للقبول وأعمق في الأثر.

الإمكانيات
لم أملك أستوديوهات، بل حاسوباً مكتبياً بسيطاً وجوالاً عادياً، وإنترنت بسرعة متواضعة. هذه الأدواتُ المتواضعة كانت القالبَ الذي صبَّ اللهُ فيه بركتَه، ليديرَ عملاً ناهزت منصاته المائتين. السر ليس في قوة الآلات، بل في خمسٍ: (الصدق مع الله، والبعد عن الذنوب، والأخذ بالأسباب، والاستخارة، وكثرة الدعاء). نحن نؤمن أن الله لا يسأل عن حجم الأدوات، بل عن صدق النية.

الإنجازات
بحمد الله وتوفيقه، تحولت تلك البداية البسيطة إلى مؤسسة دعوية رقمية متكاملة، تُرجمت أهدافها إلى أرقام واقعية نضعها أمامك لتعلم أن القليل مع الإخلاص ينمو:

🌿 بفضل الله وحده

6 ملايين متابع
1 مليون مشاهدة يوميًا
200 حساب دعوي
70 مقطعًا يوميًا
60 قارئاً وعالمًا وداعية

الثمار
أما الثمار الحقيقية، فهي أعظم من أن تحصيها لغة الأرقام؛ لقد وجدتُ في هذا الميدان حياةً بعد موات، ورقةً في القلب، وبركةً في الوقت والأهل لم أعهدها من قبل. لقد وجدتُ في رحاب الدعوة سعادةً غامرة، وجنةً معجلة، وثباتاً على الحق، وازدياداً مطرداً في الإيمان، وقبولاً في الدعاء، وتثقفاً في الدين لم أكن لأبلغه لولا فضل الله ثم الانشغال بتبليغ شرعه. الثمرة هي تلك الرسالة التي تأتي من تائهٍ اهتدى، أو غافلٍ استيقظ، أو مكروبٍ وجد في مقطعٍ نشرناه طوق نجاة. هذه هي “التجارة الرابحة” التي جعلت من حياتي معنىً يتجاوز حدود الذات، ليصبح الأثرُ ممتداً، والذكرُ باقياً، والرجاءُ في قبول الله هو المطلب والمبتغى.

طموحنا
نحن لا ننظر إلى ما تحقق بكونه “محطة وصول”، بل نراه “حجر أساس” لبناءٍ دعويٍّ شامخ يواكب لغة العصر. إن رؤيتنا للمستقبل تتجاوز حدود المنصات الحالية، وتطمح إلى:

• مؤسسة دعوية رقمية: الانتقال من الجهد الفردي المبارك إلى كيان مؤسسي منظم، يضمن استدامة النشر واحترافية الإنتاج بأعلى المعايير التقنية.

• عالمية الرسالة: كسر حاجز اللغة عبر ترجمة مقاطع كبار علمائنا إلى اللغات العالمية الحية، ليصل نور الوحيين إلى مشارق الأرض ومغاربها.

• صناعة “الداعية الرقمي”: أن يصبح موقع «إلى الله» مدرسةً تُخرج جيلاً من الشباب المسلم المسلح بالمنهج الشرعي والمهارة التقنية، ليكونوا قناديل هدى في الفضاء الرقمي.

• إعلامٌ نظيف: المساهمة في إيجاد بديل رصين وممتع يزاحم المحتوى الهابط، ويُثبت للعالم أن الحق يمكن أن يُقدم بقالبٍ جذاب دون تمييع للثوابت.

طموحنا هو أن نلقى الله وقد تركنا خلفنا أثراً لا ينقطع، وعملاً تلهج به الألسن بالدعاء، وسدّاً لثغرٍ من ثغور الإسلام لا يزال يحتاج إلى الكثير.

الموقع
جاء موقع «إلى الله» ليكون مظلة جامعة لهذا العمل، وجسراً يربط كل من أراد أن يساهم أو يتعلم. لم نُنشئه للظهور، بل لنقول: إن الدعوة ليست حكراً على أحد. كل مسلم يستطيع أن يكون داعية؛ بكلمة، بموقف، أو بمشاركة. وإذا كان أهل الباطل يُديرون باطلهم بهمة عالية، فأولى الناس بالجد هم حملة الحق.

خاتمة
هذه ليست قصة نجاح رقمية، بل محاولة صادقة لنكون ممن قال الله فيهم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾. ابدأ بذنوبك، ابدأ بدموعك، ابدأ بجهازك البسيط.. فالله يملك كل شيء، وفقط قل: «يا رب استعملني ولا تستبدلني».

 

🌱 رسالة إلى المترددين:

إذا كنتَ تقرأ هذه السطور وتظنُّ أنَّ الوقتَ قد فات، أو أنَّ نقصَ علمك أو مالك يمنعك من الدعوة إِلى الله؛ فانظر إلى حالي:

 

  • تحصيل تعليمي لَم يتجاوز مَراحل الدراسةِ الأولى.
  • وتوبةٌ متأخرة بدأت بعد سنِّ الخامسة والثلاثين.

  • وبثقافةٍ إسلامية عامة كحالِ عامةِ المسلمين؛ بعيداً عن مقاعد الدراسة الشرعية.

  • وبثقافةٍ تقنية بسيطة جداً مستقاة من الإنترنت ومتاحة للجميع.
  • وإمكانياتٌ مادية بسيطة (حاسوب وجوال متواضعان) مما يملكه أغلب الناس اليوم.

ومع ذلك، بارك الله في هذا القليل حتى بلغ الآفاق. فإذا استطاع صاحبُ هذه الظروف أن يترك هذا الأثر؛ فأنت بظروفك وأدواتك أقدرُ وأولى.

لا تسمح لليأس أن يقعد بك؛ فربُّنا يقبل بضاعةَ العبدِ القليلة، ويجعل فيها من البركة ما لا تُدركه الحسابات.

رسالتنا ورؤيتنا

الدعوة مسؤولية الجميع

هوِيتنا:
نحن لسنا مجمعاً لكبار العلماء، بل نحن “جسور” تمتد بين العلم والناس. نؤمن أنَّ كلَّ مسلمٍ يحملُ في صدره نوراً يكفي لإضاءةِ حياةِ شخصٍ آخر. لسنا هنا لنضعَ القيود، بل لنكسرَ حاجزَ الصمت والتردد؛ فالدعوةُ ليست منصباً يُتصدّر، بل أمانةٌ تُؤدّى بصدق، ورفق، وتواضع.

غايتنا
ليس هدفنا أن نكون القناة الوحيدة، بل أن نوقظ (الداعية الكامن) في قلب كل مسلم؛ لتتحول الدعوة من (وظيفة للنخبة) إلى (منهج حياة) لكل موحد. نحن نسعى لأن يرى كل مسلم نفسه سفيراً للدين في محرابه الخاص؛ الطبيب في عيادته، والأم في بيتها، والشاب في هاتفه، محولين (نية الخير) إلى (حركة دعوية) واعية، يكون فيها الإسلام حياً في سلوكنا قبل كلماتنا. إن رسالتنا الحقيقية هي أنت، حين تضع نصرة هذا الدين ضمن أهدافك اليومية، ولو بضغطة زر تنشر حقاً أو خلقٍ نبيل يمثل صدق إيمانك.

رسالتنا:
رسالتنا هي (تأمينُ الزَّاد) لكل متطوعٍ يطمحُ لنشر الخير. نحن نعملُ على تبسيط مفاهيم الدعوة، وتوفير الأدوات العملية التي تُعينك على اكتشاف “ثغرك” الخاص، وتدريبك على فنون البلاغ الرقمي والواقعي؛ لنصل معاً إلى دعوةٍ مبنيةٍ على “بصيرة”، تجمعُ بين حماسةِ القلب وحكمةِ العقل.

 

في زمنٍ لم يعد فيه الباطل يطرق الأبواب بل اقتحم البيوت عبر الشاشات، وصار مَن يحمل الوهْمَ يُبشر به في كل مَحفل؛ لم يعد السكوت خياراً. نحن لا ندعو لأننا بلغنا الكمال، بل لأنَّ “الغيرة” على هذا النور تدفعنا ألا يسبقنا أهل الأهواء إلى قلوب الناس. إنَّ وقوفك اليوم على ثغرك -مهما صَغُر- هو ردُّ اعتبارٍ للحق الذي تحمله، وصيانةٌ لهوية أمتك من الضياع.

قال تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88]