ضوابط تحمي الرسالة من التشويه
وسائل التواصل الاجتماعي من أكثر ميادين الدعوة انتشارًا، وأشدّها خطورة في الوقت نفسه. فهي تفتح باب الوصول إلى القلوب، لكنها تفتح معه باب الرياء، والجدل، وتسطيح المعاني إن غابت الحكمة.
ولهذا فالدعوة في هذا الميدان لا تحتاج حضورًا دائمًا بقدر ما تحتاج وعيًا دائمًا.
أولًا: المنصات لا تصنع داعية
ليست المشكلة في الوسيلة، بل فيمن يستخدمها.
فقد تُستعمل المنصة نفسها في:
-
نشر هدى
-
أو نشر تشدد
-
أو إثارة فتنة
والفارق بين ذلك كلّه هو نية المستخدم وفقهه.
ثانيًا: ليس كل ما يُتداوَل صالحًا للنشر
الانتشار لا يعني الصواب.
وكثرة المشاركة لا تعني صدق المحتوى.
من أخطر الأخطاء:
-
نقل الكلام دون تحقق
-
اقتطاع النصوص دون سياق
-
نشر كل ما يُحرّك العاطفة دون علم
الداعية أمين، والأمانة هنا مضاعفة.
ثالثًا: الحكمة في اختيار اللغة
الجمهور في وسائل التواصل متنوع، وأكثره لا يحتمل التعقيد ولا التعالي.
فاختر لغة:
-
واضحة
-
هادئة
-
خالية من الاستفزاز
فالحق لا يحتاج قسوة ليظهر.
رابعًا: التفاعل… سلاح ذو حدين
الردود والتعليقات قد تكون باب أجر، وقد تكون باب فتنة.
ليس كل تعليق يستحق جوابًا، ولا كل إساءة تحتاج مواجهة.
أحيانًا يكون التجاهل أبلغ من الرد، وأحفظ للدعوة.
خامسًا: لا تجعل الدعوة منافسة
حين تتحول الدعوة إلى سباق أرقام، تفقد روحها.
الإعجابات والمتابعات ليست مقياس القبول عند الله، وإنما المقياس هو الإخلاص والأثر الحقيقي.
كم من محتوى هادئ، قليل التفاعل، بارك الله فيه أكثر من محتوى ضجيجه عالٍ.
خاتمة: كن أمينًا قبل أن تكون حاضرًا
وسائل التواصل ساحة مفتوحة، لكن الداعية لا يدخلها بلا ضابط.
احفظ نيتك، واضبط لسانك، واختر ما تنشر، لتبقى دعوتك نقية كما أُريد لها.
فالكلمة إن خرجت، لم تعد ملكك، لكنها تبقى شاهدًا لك… أو عليك.
قال تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [ هود: 88]