يأتي يوم تُعرض فيه الأعمال،
وتُكشف فيه النيات،
ولا يبقى مع العبد إلا ما قدّم.

في ذلك اليوم،
يتمنى كثيرون لو أنهم قالوا كلمة حق،
أو دلّوا على خير،
أو نصروا دين الله ولو بقدر يسير.

أما الداعية الصادق،
فله رجاء عظيم:
أن تكون الدعوة شفيعة له لا شاهدة عليه.

الدعوة مسؤولية قبل أن تكون فضيلة

الدعوة ليست عملاً زائدًا عن الواجب،
بل أمانة.

ومن علم الحق ثم كتمه،
أو رآه يُحارب فسكت،
فقد عرّض نفسه للسؤال.

أما من بلّغ بما يعلم،
وبذل وسعه،
وقصّر حيث عجز لا حيث تكاسل…
فقد قدّم عذره بين يدي الله.

وهذا من أعظم أبواب النجاة.

حين تكون الكلمة حُجّة لك

ليس المطلوب أن تكون عالمًا،
ولا خطيبًا مفوّهًا،
ولا صاحب أثر واسع.

المطلوب أن تقول الحق حين تعلمه،
وأن تدل على الخير حين تراه،
وأن لا تكون شاهد زور بالصمت.

كلمة صادقة،
نصيحة في وقتها،
تذكير خفي…
قد تكون يوم القيامة أثقل في الميزان
من أعمال كثيرة خالية من الإخلاص.

الدعوة عذر بين يدي الله

من أعظم ما يرجوه الداعية
أن يقول يوم القيامة:
“يا رب، قد بلّغتُ بما استطعت”.

لم أغيّر كل شيء،
ولم أصلح الجميع،
لكنني لم أخن الأمانة،
ولم أبع الحق،
ولم أصمت حيث يجب البيان.

وهذا العذر،
إذا خرج من قلب صادق،
كان من أسباب النجاة.

متى تنقلب الدعوة خصمًا؟

حين تُقال بلا عمل،
وحين تُستعمل لطلب الدنيا،
وحين تكون وسيلة لعلوّ النفس لا لنصرة الحق.

فالدعوة إمّا أن ترفع صاحبها،
وإمّا أن تفضحه.

ومن خاف هذا المقام،
راجع نيته،
وجاهد نفسه،
وسأل الله السلامة.

النجاة ليست بالكمال… بل بالصدق

لن يُسأل الداعية:
لماذا لم تكن أعلم الناس؟
ولا: لماذا لم تُغيّر العالم؟

بل سيُسأل:
هل صدقت؟
هل بلّغت؟
هل خفتني أم خفت الناس؟

ومن صدق في هذا،
فقد فاز فوزًا عظيمًا.

حين تطمئن النفس لهذا الرجاء

من جعل الدعوة جزءًا من حياته،
نام وقلبه أخف،
لأنه يعلم أنه لم يعش لنفسه فقط.

ويوم يلقى الله،
يرجو أن يجد في صحيفته
كلماتٍ كانت نورًا،
ومواقف كانت صدقًا،
ودعوةً كانت سبب نجاة.

قال تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [ هود: 88]