أدبُ السؤالِ والاستفتاءِ: كيفَ نربي الجمهورَ على توقيرِ العلمِ؟
إنَّ السؤالَ هو مفتاحُ المعرفة، وعلينا كدعاةٍ ألا نكتفي بتقديمِ الإجابات، بل يجبُ أن نُعلمَ الناسَ “كيفَ يسألون”. ففي زحمةِ منصاتِ التواصل، تحولَ الاستفتاءُ أحياناً إلى نوعٍ من “الدردشةِ” العفويةِ التي تفتقرُ إلى الوقارِ اللازمِ لمقامِ الشريعة. إنَّ تربيةَ الجمهورِ على أدبِ السؤالِ هي جزءٌ أصيلٌ من صيانةِ جلالِ العلمِ وحفظِ هيبةِ العلماء.
أولاً: لماذا نهتمُّ بأدبِ السؤالِ؟
-
بركةُ الجواب: بقدرِ ما يكونُ السائلُ متأدباً، يفتحُ اللهُ على المسؤولِ في الجوابِ والبيان.
-
تعظيمُ شعائرِ الله: الفتوى هي “توقيعٌ عن ربِّ العالمين”، وتربيةُ الناسِ على الحذرِ والوقارِ عند السؤالِ هو تعظيمٌ لهذا المقام.
-
ترشيدُ وقتِ الداعية: تعليمُ الناسِ كيفيةَ صياغةِ السؤالِ بوضوحٍ واختصارٍ يوفرُ جهداً كبيراً ويمنعُ تشتتَ الفهم.
ثانياً: معالمُ الأدبِ التي نغرسُها في المستفتي
-
حُسنُ اختيارِ الوقتِ والوسيلة: لا ينبغي إزعاجُ الداعيةِ في أوقاتِ راحتهِ أو عبرَ قنواتٍ شخصيةٍ جداً إلا لضرورة، بل يجبُ تحري الأوقاتِ المناسبةِ والمنصاتِ المخصصةِ للفتوى.
-
وضوحُ المسألةِ وصدقُ العرض: تعليمُ الناسِ ذكرَ الحقائقِ كما هي دونَ تجميلٍ أو إخفاءٍ لبعضِ التفاصيلِ التي قد تغيرُ الحكم، فالمستفتي أميرُ نفسه.
-
التواضعُ في الطلب: البدءُ بالسلامِ والدعاء، وتجنبُ صيغِ الأوامرِ أو “الاختبار”، فالعلمُ يُؤتى ولا يَأتي.
ثالثاً: كيفَ يتعاملُ الداعيةُ معَ “الأسئلةِ التعجيزيةِ”؟
-
الحذرُ منَ الأغلوطات: وهي المسائلُ التي يُرادُ بها إعناتُ الداعيةِ أو ضربُ أقوالِ العلماءِ بعضِها ببعض. هنا يجبُ على الداعيةِ التوجيهُ بحكمةٍ وإعراضٍ عن الجدل.
-
التربيةُ على “لا أعلم”: حين يقولُ الداعيةُ “لا أدري” في مسألةٍ لا يحسنُها، فهو يعطي للمستفتي أعظمَ درسٍ عمليٍّ في ورعِ العلماءِ وتوقيرِ الشريعة.
الخلاصةُ العمليةُ:
أخي الداعية، أنتَ لستَ “محركَ بحثٍ” آلياً، بل أنتَ مربٍّ ومعلم. إذا سألكَ أحدٌ بطريقةٍ غيرِ لائقة، فلا تنزعج، بل اتخذها فرصةً لتعليمهِ (بأدبٍ ورفق) كيفَ كان الصحابةُ يسألونَ النبيَّ ﷺ، وكيفَ كان التابعونَ يوقرونَ مجالسَ العلم. إنَّ استقامةَ أدبِ السائلِ هي الخطوةُ الأولى لاستقامةِ فهمِ الجواب.
نصيحةُ: خصصْ منشوراً مثبتاً في حساباتك أو صفحةً في موقعك بعنوان “دليلُ المستفتي”، تشرحُ فيهِ الضوابطَ والأوقاتَ المفضلةَ لاستقبالِ الأسئلة؛ فهذا ينظمُ عملك ويرتقي بوعي جمهورك.
💡 زادٌ إضافي: لا تقف هنا! رحلة التزود مستمرة في [صفحة زاد الداعية الرسمية]، حيث جمعنا لك مئات المقالات والمواد العلمية التي تهم كل مسلم داعية. (اضغط هنا للرجوع للرئيسية ▶)
قال تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [ هود: 88]