يا حادي القوافل ويا ناشر النور، إنَّ الكلمات أجسادٌ لا تحيا إلا إذا نفختَ فيها من رُوح يقينك. الكلمة التي تخرج من “اللسان” قد لا تتجاوز “الآذان”، أما الكلمة التي تُعجن بدمع الإخلاص وتخرج من “القلب” فإنَّ مستقرها “القلب” ولا بد. إنَّ الكتابة للناس ليست مجرد رصِّ حروف، بل هي أمانةٌ تُسأل عنها بين يدي الله؛ فاجعل قلمك محارباً في ميدان الحق، ولسانك بلسماً لجراح الحيارى.
أخي المبارك، قبل أن تخطَّ بيمينك حرفاً، استجمع قلبك وأقبل على الله، واسأله أن يجعل كلماتك “نوراً” يهدي بها ضالاً، أو “برداً” يبرد به قلب محزون. الصدق هو السرُّ العظيم؛ فالمتلقي يشعر بحرارة صدقك خلف الشاشة ومن بين السطور. لا تكتب لتُقال عنك “مبدع”، بل اكتب لتكون عند الله “مقبولاً”. اجعل كلماتك يسيرةً قريبة، تلمس واقع الناس وتحنو على ضعفهم، وابتعد عن التكلف الذي يغلق القلوب أمام نداء الإيمان.
تذكر يا رعاك الله، أنَّ كل حرف تكتبه هو “غرسٌ” تغرسه في نفوس العباد، فإما أن ينبت ثماراً يانعة من الصلاح، أو شوكاً من الجدال والوحشة. إنَّ الكلمة الطيبة التي تكتبها بروحك قد يقرؤها يائسٌ فتبث فيه الأمل، أو يقبل عليها عاصٍ فيتوب. فاستثمر في “مدادك” ليكون حجتك يوم العرض، واجعل من عبير روحك عطراً يفوح من كل مقالة، لعل الله يكتب لك بها القبول في الأرض والسماء.
النصيحة: قبل أن تبدأ الكتابة، تنفس بعمق وقل: “يا رب، استعملني ولا تستبدلني، واجعل قلمي سبيلاً لرضوانك”. الكتابة التي تسبقها مناجاة، هي كتابةٌ مباركة الأثر.
قال تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [ هود: 88]