لا يصدّك الشيطان عن الدعوة

من أكثر ما يثبّط المسلم عن الدعوة إلى الله، ويمنعه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسوسةٌ يلقيها الشيطان في قلبه، فيقول له:
كيف تنصح الناس وأنت تقصّر؟
كيف تنهى عن المنكر وأنت تقع في بعض الذنوب؟

فيستحيي الإنسان من الدعوة، ويتراجع عن النصح، وربما ترك الخير كله ظنًّا منه أنه غير مؤهل له.

لكن الحقيقة أن هذه الوسوسة من مكايد الشيطان التي يريد بها أن يوقف الخير في حياة المسلم.

الخطأ ليس في النصح… بل في ترك العمل به

لا شك أن المسلم ينبغي أن يسعى إلى أن يكون عمله موافقًا لقوله؛ لأن من أعظم العيوب أن يأمر الإنسان بالخير ولا يفعله، أو ينهى عن الشر ثم يقع فيه.

لكن الخطأ الحقيقي ليس في الأمر بالمعروف نفسه، وإنما في ترك العمل به.

فالمطلوب من المسلم أمران معًا:

  • أن يعمل بالخير.

  • وأن يدعو إليه.

فإذا قصّر في أحدهما، لا يترك الآخر، بل يجاهد نفسه ليجمع بينهما.

لو انتظر الناس الكمال لتعطلت الدعوة

لو اشترطنا أن يكون الآمر بالمعروف خاليًا من الذنوب تمامًا، لما بقي أحد يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر؛ لأن الإنسان بطبيعته يخطئ ويقع في التقصير.

وقد قال بعض السلف بمعنى قريب من ذلك:
لو أن الإنسان لا يأمر بالمعروف حتى لا يكون فيه تقصير، لما أمر أحد بمعروف.

فالإنسان قد يدعو إلى الخير وهو يجاهد نفسه ليعمل به، ويكره أن يخالف ما يدعو إليه، وهذا في الحقيقة علامة حياة القلب.

الوقوع في الذنب لا يعني ترك النصح

قد يقع الإنسان أحيانًا في الذنب الذي كان ينهى عنه، فيحزن لذلك ويشعر بالتقصير. وهذا شعور طيب يدل على أن قلبه ما زال حيًا.

لكن الخطأ أن يقول:
“بما أنني وقعت في هذا الذنب فسأتوقف عن النصح”.

بل الصواب أن يفعل أمرين:

  • يتوب إلى الله من ذنبه.

  • ويستمر في الدعوة إلى الخير.

لأن ترك النصح سيؤدي إلى زيادة الشر وانتشار المنكر.

الأمر بالمعروف سبب خيرية الأمة

لقد جعل الله هذه الأمة خير أمة بسبب إيمانها ودعوتها إلى الخير، فقال تعالى:

﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس عملاً ثانويًا في الإسلام، بل هو من أعظم أسباب صلاح المجتمع وبقاء الدين حيًا في الناس.

ولهذا كانت حياة الأنبياء والصالحين مليئة بالدعوة إلى الله، وإصلاح الناس، والنصح لهم.

احذر حيلة الشيطان

من أخطر حيل الشيطان أنه لا يكتفي بإيقاع الإنسان في الذنب، بل يريد بعد ذلك أن يحرمه من فعل الخير أيضًا.

فإن أوقعه في معصية قال له:
“أنت منافق… كيف تنصح الناس؟”

فإذا صدّقه الإنسان ترك الدعوة، وخسر خيرًا كثيرًا.

والواجب على المسلم أن يفهم هذه الحيلة، وأن لا يستجيب لها.

الطريق الصحيح

الطريق الصحيح للداعية هو:

  • أن يجتهد في إصلاح نفسه.

  • وأن يدعو الناس إلى الخير.

  • وأن يستغفر الله إذا قصّر.

  • وأن لا ييأس من رحمة الله.

فالعبد قد يجمع بين الدعوة إلى الخير و مجاهدة نفسه، بل ربما كانت دعوته للناس سببًا في توبته وإصلاحه.

فلا تجعل الشيطان يقطعك عن الخير مرتين:
مرة بالذنب، ومرة بترك الدعوة.

بل استمر في طريق الإصلاح… لنفسك ولغيرك.

💡 زادٌ إضافي: لا تقف هنا! رحلة التزود مستمرة في [صفحة زاد الداعية الرسمية]، حيث جمعنا لك مئات المقالات والمواد العلمية التي تهم كل مسلم داعية. (اضغط هنا للرجوع للرئيسية ▶)

قال تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [ هود: 88]