أخي الداعية المبارك، يا من نذرتَ نفسك لخدمة هذا الدين؛ هل تأملتَ يوماً في جمال صنع الله في الكون؟ إنَّ الله –عز وجل– جميلٌ يحب الجمال، وإنَّ دعوته هي أبهى ما في الوجود، فما بالنا نُقدّم أجمل “بضاعة” في أكياسٍ باهتة؟ إنَّ “فقه الجمال” ليس ترفاً، بل هو عبادةٌ نتقرب بها إلى الله حين نُلبسُ الحقَّ حلّةً تليق بجلاله، فالعينُ مرآة القلب، وإذا استقبحَت العينُ الصورة، قد يستثقل القلبُ السيرة.

يا رفيق الدرب، إنَّ اهتمامك بتنسيق الخطوط، وتناغم الألوان، وجودة التصوير في رسائلك الدعوية، هو نوعٌ من “الإحسان” الذي أمرنا الله به في كل شيء. لا تجعل وسائلك تُنفّر الناس عن مقاصدك؛ فالمؤمن كالنحلة، لا تقع إلا على الجميل ولا تُخرج إلا الجميل. إنَّ إبداعك البصري هو “رسالةُ احترام” لوعي المسلم، وهو برهانٌ على أنَّ ديننا لا يعرف العشوائية، بل هو دينُ الاتساق والجمال في المظهر والجوهر.

اعلم يا رعاك الله، أنَّ النفسَ تملُّ بطبعها، والجمال هو السحرُ الحلال الذي يجذب الحيارى لمائدة الإيمان. فاجعل من حساباتك ومنصاتك “رياضاً للجنة” ترتاح فيها الأنظار، وتطمئن إليها القلوب. وتذكر دائماً أنَّ البساطة الأنيقة أبلغُ أثراً من التكلف المذموم؛ فليكن مقصدك من جمال العرض أن يرى الناسُ عظمةَ المعبود من خلال إبداع العابد.

النصيحة: قبل أن تنشر تصميمك القادم، قف بين يدي الله واسأله: “اللهم اجعل عملي جميلاً كجمال الحق الذي أحمله”، وتذكر أنَّ الابتسامة في وجه أخيك صدقة، والكلمة الطيبة في صورةٍ حسنة صدقةٌ مضاعفة.

قال تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [ هود: 88]