شُبهَةُ “ظُلْمِ المَرْأَةِ فِي المِيرَاثِ” وَرُدُودٌ عَقْلِيَّةٌ وَحِسَابِيَّةٌ
تُعدُّ قضيّةُ الميراثِ من أكثرِ القضايا التي يُستهدَفُ بها النظامُ الاجتماعيُّ الإسلامي، حيثُ يتمُّ اختزالُ منظومةٍ كاملةٍ في جُملةِ “لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ” للإيحاء بأنَّ الإسلامَ ينتقصُ من قيمةِ المرأةِ. والداعيةُ الفطنُ هو مَن يفككُ هذهِ الشبهةَ بالأرقامِ والمنطقِ، مبيناً أنَّ معيارَ التوريثِ في الإسلامِ لا يقومُ على “الجنسِ” (ذكر أو أنثى)، بل على موازنةٍ دقيقةٍ بينَ الحقوقِ والواجبات.
أولاً: كسرُ المركزيةِ (الذكرُ لا يأخذُ الضعفَ دائماً)
يجبُ توضيحُ حقيقةٍ يجهلُها الكثيرون، وهي أنَّ حالاتِ الميراثِ تتوزعُ كالتالي:
-
حالاتٌ ترثُ فيها المرأةُ مثلَ الرجل: كالأخوةِ لأم {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}، وكالأبوينِ عند وجودِ فرعٍ وارثٍ {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ}.
-
حالاتٌ ترثُ فيها المرأةُ أكثرَ من الرجل: وهي كثيرةٌ، منها أن تتركَ المتوفاةُ زوجاً وبنتاً، فللبنتِ النصفُ وللزوجِ الربع؛ أي أنَّ البنتَ (أنثى) ورثت ضعفَ الزوجِ (ذكر).
-
حالاتٌ ترثُ فيها المرأةُ ولا يرثُ الرجل: كالجَدَّةِ معَ وجودِ الجَدِّ في بعضِ المسائل.
-
حالةُ “الضعف”: هي حالةٌ واحدةٌ محددةٌ (عندَ استواءِ الدرجةِ والإدلاءِ والجيلِ) كالأخِ معَ الأخت.
ثانياً: الفلسفةُ الاقتصاديةُ (العبءُ الماليُّ)
التشريعُ الإسلاميُّ يربطُ بينَ “الغُنمِ” و”الغُرمِ”؛ فالميراثُ نظامٌ متكاملٌ معَ النفقة:
-
الرجلُ مُكلفٌ بالنفقة: هو الذي يدفعُ المهر، ويؤثثُ البيت، وينفقُ على زوجتهِ وأبنائهِ وأقاربهِ المحتاجين شرعاً.
-
المرأةُ ذمتُها الماليةُ مستقلة: ما ترثهُ المرأةُ هو “صافي ربح”؛ فهي غيرُ مطالبةٍ بالإنفاقِ على أحدٍ، حتى على نفسِها إذا كان لها زوجٌ أو وليٌّ.
-
النتيجةُ الحسابية: إذا ورثَ الأخُ 2000 وصرفت الأختُ 1000، نجدُ أنَّ الرجلَ قد ينفقُ مالَهُ كُلَّهُ في التزاماتهِ، بينما تتدخرُ المرأةُ مالَها أو تنميهِ، مما يجعلُ حظَّها الفعليَّ أكبرَ.
ثالثاً: معيارُ “الجيلِ الوارث”
الإسلامُ يُعطي الجيلَ الجديدَ (الأبناء والبنات) أكثرَ من الجيلِ القديمِ (الآباء والأمهات) بصرفِ النظرِ عن الجنس؛ لأنَّ الصغيرَ يستقبلُ الحياةَ ويحتاجُ للمالِ لبناءِ مستقبلهِ، بينما الكبيرُ قد استقرَّت أمورُه. وهذا يدلُّ على أنَّ المعيارَ هو “الحاجةُ والمصلحةُ” وليس “الذكورةُ والأنوثة”.
الخلاصةُ العمليةُ:
أخي الداعية، إنَّ نظامَ الميراثِ في الإسلامِ هو “قمةُ العدلِ” لا “المساواةِ الحسابيةِ الجوفاء”. المساواةُ الظالمةُ هي أن نساوي بينَ شخصينِ في الأخذِ ونحملَ أحدهما كُلَّ الأعباءِ دونَ الآخر. كن واثقاً وأنتَ تعرضُ هذا الملف، واستخدمِ لغةَ الأرقامِ والواقع؛ فالحقائقُ الحسابيةُ لا تحابي أحداً، وهي خيرُ ردٍّ على العواطفِ المشحونةِ بالجهل.
نصيحةُ: عندَ نقاشِ هذهِ الشبهة، اطلبْ من المعترضِ أن يأتيَ بنظامٍ عالميٍّ واحدٍ يعطي المرأةَ ذمةً ماليةً مستقلةً تامةً معَ إعفائِها من كُلِّ أنواعِ النفقاتِ الإجباريةِ كما فعلَ الإسلامُ؛ ولن يجد.
💡 زادٌ إضافي: لا تقف هنا! رحلة التزود مستمرة في [صفحة زاد الداعية الرسمية]، حيث جمعنا لك مئات المقالات والمواد العلمية التي تهم كل مسلم داعية. (اضغط هنا للرجوع للرئيسية ▶)
قال تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [ هود: 88]