الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: لماذا هو أساس صلاح الأمة؟
من أعظم النعم التي أنعم الله بها على المسلمين أن جعلهم أمة محمد ﷺ، أمة تحمل رسالة الخير والهداية للبشرية.
وقد وصف الله هذه الأمة بأنها خير أمة أخرجت للناس، ولم يكن هذا الوصف بلا سبب، بل ذكر الله السبب بوضوح فقال:
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس مجرد نصيحة عابرة، بل هو أحد أعمدة صلاح المجتمع الإسلامي.
ما المقصود بالمعروف والمنكر؟
المعروف هو كل ما أمر به الشرع من الخير والطاعة والإحسان، مثل الصلاة والصدق وبر الوالدين والعدل بين الناس.
أما المنكر فهو كل ما نهى عنه الشرع من الشر والفساد، مثل الظلم والكذب والربا والفواحش وسائر المعاصي.
فالدعوة إلى المعروف تعني نشر الخير، والنهي عن المنكر يعني حماية المجتمع من انتشار الفساد.
واجب على الأمة كلها
اتفق علماء الإسلام على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب في الإسلام.
لكن هذا الواجب غالبًا يكون فرض كفاية، أي إذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين.
لكن قد يصبح فرض عين في بعض الحالات، مثل:
-
إذا رأيت منكرًا لا يعلم به غيرك
-
إذا كان المنكر يقع في بيتك أو بين أهلك
-
إذا كنت قادرًا على النصيحة ولا يوجد غيرك يقوم بها
في هذه الحالات يصبح واجبًا عليك أن تنصح وتذكر.
لماذا ترك هذا الواجب خطر؟
عندما يضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يبدأ الانحراف في المجتمع بالتدريج.
فغالبًا لا يبدأ الانحراف بترك الواجبات مباشرة، بل يبدأ شيئًا فشيئًا:
-
أولًا يُترك بعض المستحبات
-
ثم يُتهاون في بعض الواجبات
-
ثم تنتشر المعاصي
-
ثم تصبح المنكرات أمرًا مألوفًا
وهكذا يضعف الدين في القلوب ويضعف المجتمع.
سبب هلاك الأمم السابقة
لقد ذكر القرآن أن من أسباب هلاك بعض الأمم أنهم كانوا يرون المنكر ولا ينهى بعضهم بعضًا عنه.
قال تعالى عن بني إسرائيل:
﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.
فالمشكلة لم تكن فقط في وقوع المنكر، بل في سكوت الناس عنه.
فضل هذا العمل العظيم
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أشرف الأعمال في الإسلام، ومن فضائله:
1. سبب خيرية الأمة
فبه استحقت أمة الإسلام وصف خير أمة أخرجت للناس.
2. سبب الفلاح
قال الله تعالى:
﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
والفلاح هو الفوز في الدنيا والآخرة.
3. من صفات النبي ﷺ
فقد وصف الله النبي ﷺ بأنه:
﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
فمن اقتدى بالنبي ﷺ كان من الداعين إلى الخير.
كيف نطبق هذا الواجب في حياتنا؟
ليس المقصود بالأمر بالمعروف دائمًا الخطب الطويلة، بل يمكن أن يكون بأعمال بسيطة، مثل:
-
نصيحة صديق بلطف
-
تذكير شخص بالصلاة
-
نشر كلمة نافعة
-
التحذير من معصية
-
تشجيع الناس على الخير
وقد تكون كلمة واحدة سببًا في هداية إنسان.
الخلاصة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو صمام الأمان للمجتمع.
فإذا قام به المسلمون:
-
انتشر الخير
-
وضعف الشر
-
وقويت الأمة.
أما إذا تُرك، فإن المنكر ينتشر شيئًا فشيئًا حتى يصبح أمرًا عاديًا.
فكن من الذين يحيون الخير بين الناس، ولو بكلمة طيبة أو نصيحة صادقة.
💡 زادٌ إضافي: لا تقف هنا! رحلة التزود مستمرة في [صفحة زاد الداعية الرسمية]، حيث جمعنا لك مئات المقالات والمواد العلمية التي تهم كل مسلم داعية. (اضغط هنا للرجوع للرئيسية ▶)
قال تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [ هود: 88]