يا من جعلتَ من حساباتك في الفضاء الرقمي منابر للهدى، اعلم –رعاك الله– أنَّ “الوقار” هو زينة الداعية ودرعه الحصين في زمن السيولة والابتذال. إنَّ وقوفك خلف الشاشة لا يسقط عنك مروءة المسلم ولا سَمْت الصالحين. إنَّ منصات التواصل، رغم ضجيجها، هي محكٌّ حقيقي لإيمانك ووقارك؛ فالمؤمن لا يكون صخّاباً ولا عياباً ولا فاحشاً، بل هو شامةٌ بين الناس، يترفّع عن صغائر الأمور ليسمو بمتابعيه نحو معالي الإيمان.
أخي المرابط على ثغور التقنية، إنَّ الحفاظ على “هيبة الدعوة” يقتضي منك تجنب الانزلاق في مهاترات الجدال العقيم، أو استخدام لغةٍ لا تليق بقدسية الرسالة التي تحملها. إنَّ السعي خلف “التريند” أو حصد التفاعلات لا يبرر أبداً التنازل عن رصانة الطرح وجمال المنطق. كن أنت الشخص الذي إذا رآه الناس في تعليقه أو منشوره، ذكروا الله، واستشعروا رزانة العقل ونور التقوى. إنَّ وقارك في هذا الفضاء الصاخب هو في ذاته “دعوة صامتة” تخبر الناس أنَّ لهذا الدين رجالاً يحترمونه ويُعظّمون شعائره.
تذكر يا رفيقي، أنَّ كل كلمةٍ تكتبها أو صورةٍ تنشرها هي “بصمةٌ” تبقى في ميزانك بعد رحيلك، فاجعل ميزانك ثقيلاً بالوقار والصدق. لا تجعل منصاتك مسرحاً لإظهار النفس أو المفاخرة بالقدرات، بل اجعلها “محراباً” تتبتل فيه بنشر الحق والخير. إنَّ العزلة عن الابتذال في منصات التواصل هي “عبادةٌ” عزيزة في هذا الزمان، فكن داعياً يسبقُ خُلقه كلامَه، ويغلبُ وقارُه حماسَه، لتكون بحقٍّ دليلاً صادقاً يأخذ بأيدي الحيارى إلى شاطئ النجاة بوقارٍ يملأ القلوب هيبةً ومحبة.
النصيحة: قبل أن تشارك في جدالٍ محتدم أو تنشر محتوىً فيه شبهة ابتذال، تذكر أنَّ وقارك هو “رأس مالك” الدعوي؛ فإذا فُقد الوقار، فُقد الأثر. كُن عزيزاً بدينك، مترفعاً بخلُقك.
قال تعالى: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [ هود: 88]